معاً نحو غدٍ أفضل.
.. نعم. أنتم جسر العبور إلى الغد الأفضل!
واجهتنا صعابٌ كثيرة على امتداد رحلة الـ 45 عاماً، إلاّ أننا استمرينا..
صيف 2006 كان الأقسى. إلاّ أننا مستمرون.
بفضلكم وبدعمكم مستمرّون.
يجمع المراقبون على أن الدمار الذي خلفته آلة الحرب لا يمكن وصفه إلاّ بالكارثي: نسف عشرات الجسور، إزالة قرى بأكملها وأحياء واسعة من المدن، ضرب محطات الطاقة والمعامل والمصانع، تلويث البحر، زرع الأراضي بالذخائر غير المنفجرة، ناهيك عن عشرات العائلات التي أبيدت في مجازر مبرمجة. والمؤكد أن إعادة الوضع السكاني والاجتماعي والاقتصادي إلى ما كان عليه هو مهمّة ضخمة جداً. وهي تحتاج إلى تكاتف الحكومات والمنظمات والمجتمعات في مشروع إنساني ضخم يتوخى ليس فقط إزالة آثار الحرب بل وأيضاً الحفاظ على معنويات الناس وإرساء مقومات العدالة والتنمية المستمرة.
عدنا إلى بيوت الجنوب فور توقف الأعمال الحربية، فوجدنا العديد منها ركاماً صفصفا. ووجدنا الحجارة مبعثرة مع الألعاب والكتب والذكريات، بل وحتى الأحلام... فكان لا بدّ أن نستنقذ الأحلام أولاً، أن نحاول اختراع فسحة للفرح والبسمة والأمل. هذه هي المقوّمات العزيزة على قلوبنا، والتي اجتهدنا في تضمينها حقائب الفرق الطبيّة والاجتماعية التي شرعت تجوب القرى المنكوبة منذ اللحظة الأولى، وما تزال. كانت هي أيضاَ مطلب آلاف العيون الحائرة التي جاءتنا تبحث عن ضالتها. وها نحن نحاول جهدنا مع الألف ومائة ونيّف ممّن استطعنا استقبالهم هذا العام في برامجنا الرعائية والتربوية والمهنية على أنواعها.
عدنا إلى بيوت الجنوب ووجدنا من فقد منّا أخاً أو أباً أو عزيزا. ضريبة منطقية يساهم بها فريق عمل متنوّع ومتحدّر من كافة قرى الجنوب. كان علينا أن نواجه الملّح والطاريء على مشارف هلال رمضان المبارك، فكان لا بدّ من إلغاء اللقاءات السنوية على موائد الرحمن. كانت قصص بتول وعلي وإنعام وغدير وسمر.. بحاجة إلى آذان تسمعها، وعيون ترعاها وقلوب تغمرها. قصص تحتاج إلى سنوات طويلة من العناية والمثابرة كي تعود الطمأنينة والأمان إلى نفوسهن ونفوسهم.
وعلى أمل أن تشفى جروحنا، وأن تعمر قلوبنا بالدفء والمحبّة وإرادة البناء. الأمل هو عربة النجاة التي نحفظها برموش العين.
..وبعزيمتكم،
سيبقى الأمل متقدا.